بيان صادر عن الوزارة الخارجية بشأن الهجمات الوحشية و جرائم الحرب التي تشنّها الولايات المتحدة ضد إيران
في الأيام القليلة الماضية، وبالتزامن مع إعلانه فرض حصار بحري على الشعب الإيراني - وهو ما يشكّل إقراراً صريحاً بانتهاك آخرَ من جانب الولايات المتحدة لالتزاماتها بموجب تفاهم إسلام آباد - صعّد النظام الأمريكي المجرم هجماته العدوانية ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وارتكب جرائم حرب متعددة، لا سيّما من خلال استهداف المنشآت والمرافق المدنية.
في الأيام القليلة الماضية، وبالتزامن مع إعلانه فرض حصار بحري على الشعب الإيراني - وهو ما يشكّل إقراراً صريحاً بانتهاك آخرَ من جانب الولايات المتحدة لالتزاماتها بموجب تفاهم إسلام آباد - صعّد النظام الأمريكي المجرم هجماته العدوانية ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وارتكب جرائم حرب متعددة، لا سيّما من خلال استهداف المنشآت والمرافق المدنية.
فالهجوم على ثكنة لواء 388 التابع للجيش في بمبور بإيرانشهر، فجر يوم الأربعاء الموافق 24 شهر تير (۱۵ يوليو)، والذي أسفر عن استشهاد 7 من المدافعين المخلصين عن الوطن وإصابة عدد آخر؛ والهجوم على صوامع تخزين القمح في مدينة هويزة؛ والهجوم على مصنع تعبئة المياه المعدنية في منطقة موسيان التابعة لمدينة دهلران؛ والهجوم على برج المراقبة البحرية في تشابهار بهدف تعطيل عمليات الإغاثة للصيادين وإضعاف أمن الملاحة البحرية التجارية؛ وغيرها من الهجمات المماثلة العديدة، كلها جرائم حرب ارتكبها المعتدون الأمريكيون خلال الأسبوع الماضي فقط.
وتشكّل هذه الهجمات غير القانونية، دون أدنى شك، انتهاكاً جسيماً لميثاق الأمم المتحدة وللقواعد الأساسية للقانون الدولي. وإذ تدين وزارة الخارجية الإيرانية هذه الهجمات والجرائم بأشدّ العبارات، فإنها تتقدّم التهاني والمواساة إلى أُسر الشهداء الأبية والشريفة، الذين ضحّوا بأرواحهم في سبيل صون السيادة الوطنية والاستقلال وعزة إيران، كما تطلب من الله العليّ القدير أن يمنّ على مضحینا الأعزّاء بالشفاء العاجل.
إن الهجمات العدوانية الأمريكية ضد إيران، والتي صاحبتها تصريحات سخيفة وتهديدات شيطانية من قبل المسؤولين الأمريكيين تجاه إيران، لا هدف لها سوى العداء للإيرانيين بسبب تمسّكهم باستقلالهم وحقوقهم المشروعة وكرامتهم الإنسانية. وتكرار التهديد باستهداف الجسور ومحطات توليد الكهرباء، بالتزامن مع مهاجمة بعض البنى التحتية الحيوية، دليل واضح على النوايا الإجرامية للنظام الأمريكي لارتكاب جرائم بشعة تُعتَبَر، وفقاً لمبادئ وقواعد القانون الدولي الجنائي الأساسية، ولا سيّما بموجب اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949، جرائم دولية خطيرة، تلتزم جميع الدول بمحاسبة مرتكبيها وآمريها ومعاقبتهم. وعلى المباشرين والمنفّذين لهذه الجرائم أن يدركوا أن الاحتجاج بتنفيذ أوامر القادة الأعلى لا يعفيهم من المسؤولية القانونية، ولا من العبء الأخلاقي والضميري المترتّب على ارتكاب جرائم الحرب.
إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، مستلهمةً من المبادئ والقيم الوطنية والأخلاقية والدينية الأصيلة للشعب الإيراني، ومستندةً إلى المبادئ والقواعد الأساسية لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، ولا سيّما المادة 51 من الميثاق، ستسخّر جميع طاقاتها للدفاع عن سيادتها الوطنية وسلامة أراضيها في مواجهة العدوان العسكري والحرب الهجينة التي يشنّها العدو الأمريكي الصهيوني، ولن تتهاون قيد أنملة في هذا المسار. ومن المعلوم أن صمود الإيرانيين وصبرهم في وجه اعتداءات الشياطين الأمريكيين الغادرة، لا يبرئ إطلاقاً الأمم المتحدة والمجتمع الدولي من مسؤوليتهما القانونية في القيام بواجباتهما ومحاسبة المعتدين على أمن السلم والأمن الدوليين. وإن اللامبالاة تجاه التنمّر والتمرد الأمريكي الصهيوني، والتقاعس إزاء الانتهاكات الجسيمة لمعايير وقواعد القانون الدولي والقانون الإنساني الدولي، سيكون له عواقب وخيمة ودائمة على جميع الدول والمجتمع الدولي بأسره.
إن الشعب الإيراني والرأي العام في المنطقة والعالم يرى بوضوح أن النظام الأمريكي، للمرة الثالثة خلال عام واحد، وبالتزامن مع مسار المفاوضات، قد خان الدبلوماسية علناً، وهذه المرّة لم يحترم حتى قدسية توقيعه على مذكرة تفاهم من 14 بنداً، تمّ التوصل إليها بحسن نية إيرانية وبجهود الوسطاء، فما لبث بعد توقيعها سوى 20 يوماً حتى انتهك بذريعة واهية، مختلف بنودها، وأشعل من جديد نار حربه وعدائه تجاه الشعب الإيراني العظيم.
وهكذا، يكون النظام الأمريكي الناقض للعهود والمحرّض على الحرب، قد كرّر خيانته للدبلوماسية، وبإهانة جديدة لجهود الوساطة، وانتهاكات متكررة لآداب الحوار والتفاهم، نقض وأبطل جميع عناصر تفاهم إنهاء الحرب المؤرّخ في 28 شهر خرداد (18يونيو). وتتحمّل الولايات المتحدة المسؤولية الكاملة عن تبعات وعواقب هذا النقض للعهد.
إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، إذ تدين السياسة الاستعمارية والإمبريالية للولايات المتحدة في انتهاك سيادة الدول عبر نشر قواعدها وقواتها العسكرية على أراضيها، فإنها توجّه تحذيراً شديد اللهجة إلى جميع الدول، ولا سيّما جيرانها الجنوبيين في الخليج الفارسي، بضرورة منع الولايات المتحدة من استخدام أراضيهم وإمكاناتهم للإعداد للهجمات العدوانية ضد إيران وتنفيذها، وتؤكّد أن الضربات الدفاعية الإيرانية ضد القواعد العسكريةوالإمكانات والممتلكات المستخدَمة للعدوان على إيران، تتوافق مع الحق القانوني والأصيل لإيران في الدفاع عن النفس بموجب القانون الدولي والمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.
وتطلب الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بكل تأكيد، من الدول الجارة الجنوبية في الخليج الفارسي، أن تمنع فوراً استخدام المعتدين لإمكاناتها وأراضيها ومياهها وأجوائها للعدوان على إيران، وأن تحول دون استمرار واتساع رقعة نار الحرب في المنطقة، وألا تسمح بتحقيق المؤامرة الأمريكية الصهيونية الشيطانية الرامية إلى إثارة العداوة وسوء الظن بين دول المنطقة. وتؤكّد الجمهورية الإسلامية الإيرانية أنها لا تحمل أي عداء أو خصومة تجاه أي من جيرانها أو دول المنطقة، وتؤمن إيماناً راسخاً بأن السبيل الوحيد لإحلال الأمن المستدام في المنطقة، هو التفاهم والتعاون بين دول المنطقة، بعيداً عن الوجود العسكري والتدخلات التخريبية والخبيثة للولايات المتحدة.